السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
394
مفاتيح الأصول
إذا كان مثبتا للعدالة إذا علم به السامع للشهادة كان مما يثبت به العدالة باعتبار الشهادة على احتمال هو في غاية القوة وهل يثبت العدالة بالشهادة على الشهادة كسائر الأموال الأقرب ذلك واعلم أنه قال في القواعد والكشف والدروس والمسالك صفة المزكي كصفة الشاهد وزاد في الثاني فقال من العدد والكمال والعدالة وزاد في الثالث فقال لو جهل استزكى وفي التهذيب ويشترط كون المزكي والجارح عدلا انتهى وما ذكروه جيّد المسألة الثانية أنه يفتقر المزكي في تزكيته إلى المعرفة الباطنة المتقدمة وقد صرّح بهذا أيضا في جملة من الكتب ففي التحرير لا بد للمزكي من الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة بحال الشاهد حتى يسوغ له تزكيته وفي الإرشاد ويفتقر المزكي إلى المعرفة الباطنة المستندة إلى تكرار المعاشرة وفي القواعد والكشف يجب أن يكون عارفا بباطن أمر من يعدله بكثرة الصّحبة والمعاشرة المتقادمة وزاد في الأخير فقال فإنهما المطلعين على البواطن وحصول الملكة المانعة عن المعاصي ويكون عارفا بالمعاصي ليعلم المجرح من العدالة وقيل لا يلزم العلم بتفاصيلها إذ ربما يحصل له العلم بأنه لا يفعل كبيرة بل ولا صغيرة عمدا وإن لم يعلم الكبائر ولا يشترط المعاملة معه وإن حكي عن بعض الحكام أنه سئل المزكى عنها وإن كانت أحوط وفي الدروس لا بد في التعديل من الخبرة الباطنة المتكررة وفي المسالك يعتبر في المزكي أن يكون خبيرا بباطن من يعدّله إما بصحبة أو جوار أو معاملة أو نحوه وروي أن شاهدا شهد عند بعض الحكام فقال للشاهد لا أعرفك ولا يضرّك أني لا أعرفك فأت بمن يعرفك فأتى برجل فقال له الحاكم كيف عرفته قال عرفته بالصّلاح والأمانة قال هل عاشرته عشرة طويلة حتى عرفت ظاهره من باطنه قال لا قال فهل عاملته في الدّرهم والدينار حتى عرفت حقه من باطله قال لا قال فهل غاضبته أو غوضب بحضرتك حتى عرفت خلقه من خلقته قال لا قال فأنت لا تعرفه آت بمن يعرفك والمعنى أن الإنسان يخفى عليه أسباب الفسق غالبا فلا بد من معرفة باطن حاله وهذا كما أن الشهادة على الإفلاس يعتبر بالخبرة الباطنة لأن الإنسان مشعوف بإخفاء المال وفي الشهادة على أن الوارث سواه يعتبر الخبرة الباطنة لأنه قد يتزوج في السّفر أو في الحضر ويخفيه فيولد له واعتبر في المعرفة الباطنة التقادم لأنه لا يمكن الأخبار بدونها غالبا وربما كان حسن النظر ودقته وشدّة الإمعان في أحواله قائما مقام التقادم في مدّة يسيرة وعلى هذا فاعتبار التقادم مبني على الغالب وفي مجمع الفائدة يحتاج المزكي وتعديله إيّاه ليشهد بعدالته إلى المعرفة الباطنة أي المعاشرة الباطنة المتكررة المخبرة بباطن حاله مدّة بحيث يعلم بذلك وجود الملكة الباطنة فيه بمعنى أنه لو لم يكن متعبّدا وصاحب ملكة لظهر خلافها منه في هذه المدّة بتلك المعاشرة بالفسق وترك المروة على تقدير اعتبارها وذلك قد يحصل بمجرّد المصاحبة إذا كان المصاحب ذكيّا في مدّة قليلة وقد يحصل في مدّة بالجوار والمعاملات والأسفار وبالجملة ذلك إلى المعاشر والظاهر أنه لا يعتبر العلم بل الظن المتاخم له بل الظن المأخوذ من المعاشرة على الوجه الَّذي ذكرناه فينبغي أن يكون المعاشر عالما بطرق العدالة من معرفة الكبائر وغيرها والظاهر أنه يمكن حصوله لمن لا يعرف الكبائر بالتفصيل أيضا إذ قد يحصل من المعاشرة المطلعة على الباطن أن مثل هذا الشخص لا يفعل الذّنب الكبير بل ولا الذّنب عمدا وإن لم يعرف المعاشر الذّنوب بالتفصيل وهو ظاهر انتهى ومقتضى إطلاق اشتراط ذلك أنه لا يجوز للشاهد أن يستند في شهادته إلى مجرّد حسن الظاهر ولا إلى الشياع والاستفاضة ولا إلى شهادة العدلين بالعدالة ولا إلى سائر القرائن المفيدة للعلم أو الظن ويستفاد من مجمع الفائدة خلاف ذلك فإنه قال بعد ما نقلناه عنه سابقا وأيضا الظاهر أن ذلك قد يحصل بإخبار العدلين بذلك والظاهر عدم الخلاف في ذلك بل بإخبار العدل الواحد بل قد يحصل من الكتب كما في توثيق الرّجال الآن وكذا يحصل الجرح بما ذكرناه وإلا لأشكل الحكم بتوثيق الرّواة وتفسيقهم في زماننا هذا فانحصر المستفاد في هذا المقام من كلامهم مثل المتن والشرائع وشرحه حيث قال ويفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة ولا يفتقر الجرح إلى تقادم المعرفة ويكفي العلم بموجب الجرح ثم قال وما سيجيء في المتن وفي غيره مما هو أصرح من هذا في الحصر مثل ما سيجيء في قوله ويحرم المشاهدة محلّ التأمّل إلا أن لا يكون الغرض هو الحصر الحقيقي بل الإضافي بالنسبة إلى بعض الظنون وهو خلاف الظاهر أو يكون ذلك في مقام الشهادة فقط لا مقام الرواية وهو بعيد فتأمل ويكون المقصود أنه لا بد من الانتهاء بالأخرة إلى ذلك فتأمل انتهى والأقرب عندي جواز استناد الشاهد في شهادته إلى حسن الظاهر والاستفاضة وجميع القرائن المفيدة للعلم في ثبوت عدالة الشاهد والمخبر والإمام وغيرهم ممن يعتبر عدالتهم بل احتمال جواز استناده فيها إلى شهادة العدلين وجميع القرائن المفيدة للظن حيث يحصل من الأمرين الظن الأقوى من الظن الحاصل من حسن الظاهر والاستفاضة في غاية القوة بل يحتمل قويا جواز الاستناد إليهما حيث يحصل منهما الظن خصوصا بالنسبة إلى عدالة الرواة المسألة الثّالثة أنه لا يجوز الاكتفاء في شهادة الجرح من دون ذكر سببه وبالإطلاق كأن يقول هو فاسق بل لا بدّ من ذكر سببه كأن يقول أشهد أنه فاسق لأنه زنى أو شرب الخمر أو لاط أو نحو ذلك وقد اختلف الفقهاء والأصوليّون من أصحابنا ومن العامة في ذلك على أقوال الأول ما ذكر من عدم جواز الاكتفاء بالإطلاق في ذلك وهو للخلاف والنافع والتحرير والدروس والمحكي في المختلف وغيره عن الإسكافي والشيخ في المبسوط وابن البرّاج وابن حمزة بل ادعي عليه الشهرة في جملة من الكتب ففي غاية المراد إليه ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف والقاضي وابن إدريس وأكثر الأصحاب وفي المسالك والكفاية والكشف والرياض وهو المشهور في مجمع الفائد هو الأشهر انتهى ويمكن